زغللة العين: أسبابها، ومتى تكفي النظارة ومتى تذهب إلى الطوارئ فورا

زغللة العين، أي أن ترى الأشياء ضبابية وتفاصيلها غير واضحة، سببها في أغلب الأحيان بسيط: نظارة تحتاج تحديثا، أو جفاف في سطح العين، أو إرهاق بعد قراءة طويلة أو شاشة. هذا النوع يأتي تدريجيا أو يتحسن بالرمش والراحة، وحله فحص نظر في موعد قريب. أما الزغللة المفاجئة فأمر مختلف: تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بمراجعة طبيب العيون فورا عند أي زغللة مفاجئة، وتذكر وزارة الصحة صعوبة الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما ضمن العلامات التي يجب معها طلب الرعاية الطارئة على الفور. القاعدة العملية: زغللة تدريجية أو تزول بالرمش تعني فحصا قريبا، وزغللة مفاجئة، أو معها ألم شديد في العين أو ستارة على جزء من الرؤية أو ضعف في جانب من الجسم، تعني الطوارئ في اليوم نفسه.
زغللة تأتي تدريجيا: في الغالب نظارة أو المياه البيضاء
تقول منظمة الصحة العالمية إن 2.2 مليار شخص على الأقل في العالم لديهم ضعف في الرؤية القريبة أو البعيدة، وإن مليارا منهم على الأقل كان يمكن منع ضعف نظرهم أو لم يعالج بعد. ومن هذا المليار، تسبب المياه البيضاء (الساد) ضعف الرؤية البعيدة أو العمى لنحو 94 مليون شخص، وعيوب الانكسار، أي حاجة العين إلى نظارة، لنحو 88.4 مليون، بينما يقف طول النظر الشيخوخي وراء ضعف الرؤية القريبة لنحو 826 مليونا. وتعد المنظمة تصحيح النظر بالنظارة وجراحة المياه البيضاء من أكثر التدخلات الصحية فعالية مقارنة بتكلفتها. وشكل الزغللة التدريجية يدل غالبا على سببها:
- تشوش الأشياء البعيدة، كلوحات الطريق أو الشاشة في قاعة الدراسة، مع وضوح القريب: قصر النظر في الغالب.
- صعوبة قراءة الورق والجوال بعد الأربعين، فتضطر إلى إبعاده عن عينيك لتراه: طول النظر الشيخوخي، وحله نظارة قراءة أو عدسة متعددة البؤر.
- تشوش على كل المسافات مع امتداد الأضواء في الليل: قد تكون اللابؤرية (الاستجماتيزم).
- ضبابية تزيد ببطء مع وهج من أضواء السيارات وألوان باهتة أو مصفرة وحاجة إلى ضوء أقوى للقراءة: هذه من أعراض المياه البيضاء التي تذكرها الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، وتشبه الرؤية معها بالنظر عبر زجاج سيارة أمامي ضبابي أو مغبر.
في هذه الحالات لا داعي للقلق، لكن لا تؤجل الفحص. تنصح الأكاديمية البالغين الذين لا يشكون من أعراض ولا عوامل خطر بفحص أساسي لأمراض العين عند سن الأربعين، ومن لديه أعراض أو عوامل خطر في أي عمر يراجع طبيب العيون ليحدد كم مرة يحتاج إلى الفحص.
زغللة تتحسن بالرمش أو الراحة: جفاف العين وإرهاق القراءة والشاشات
إذا كانت رؤيتك تتشوش في آخر يوم العمل أو بعد مدة من القراءة، ثم تتضح بعد الرمش أو الراحة، فالسبب في الغالب سطح العين لا درجة النظر. تشرح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن الدموع تنتشر على سطح العين مع كل رمشة فتبقيه أملس وصافيا، ولهذا هي مهمة لوضوح الرؤية، وتعد الزغللة، خاصة أثناء القراءة، من أعراض جفاف العين، وتذكر من أسبابه النظر إلى الشاشة مدة طويلة والقراءة وكل نشاط يقل معه الرمش. وفي إجابة لأحد أطبائها عن زغللة تظهر بعد 30 دقيقة من القراءة، يذكر أن الحدقة تصغر عند القراءة فتصعب الرؤية إذا كانت الإضاءة ضعيفة، وأن من لديه قصر نظر قد تتعب عضلات التركيز لديه بعد مدة، وأن الرمش يقل أثناء القراءة فتظهر أعراض الجفاف عند من لديه جفاف. ما يساعد:
- إضاءة جيدة عند القراءة، وجلسة صحيحة على كرسي مريح ومناسب.
- لا تجلس والمكيف أو المروحة أو المدفأة موجهة إلى وجهك مباشرة، وهي نصيحة تستحق الانتباه في بيوتنا ومكاتبنا التي يعمل فيها المكيف معظم السنة.
- الدموع الصناعية المستخدمة بانتظام تساعد كثيرا كما يقول طبيب الأكاديمية، واسأل الصيدلي أو الطبيب عن النوع المناسب لك.
- راجع الطبيب إذا استمرت أعراض الجفاف أو ازدادت، أو أثرت على يومك، أو لم تتحسن بالقطرات المرطبة التي تصرف دون وصفة، أو صاحبها احمرار واضح أو ألم أو تغير في الرؤية، كما تنصح الأكاديمية.
- إذا كانت الرؤية تتشوش والعينان مفتوحتان ثم تتضح عند إغلاق إحداهما، فقد تكون المشكلة في عمل العينين معا لا في كل عين وحدها، كما يوضح أحد أطباء الأكاديمية، وهذا يحتاج إلى تقييم عند طبيب العيون.
زغللة تأتي وتذهب: السكر والصداع النصفي
تقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إن تغير مستوى السكر في الدم قد يؤثر على الرؤية، ولهذا تنصح مريض السكري بأن يكون سكره منضبطا لمدة أسبوع على الأقل قبل فحص النظارة، لأن النظارة التي توصف والسكر مستقر هي الأفضل. لكن الزغللة عند مريض السكري قد تكون أيضا علامة على اعتلال الشبكية السكري، وهو مرض قد لا يسبب أي أعراض في مراحله الأولى، ثم يظهر مع تقدمه في صورة زغللة، أو رؤية تتنقل بين التشوش والوضوح. لذلك تنصح الأكاديمية مريض السكري بمراجعة طبيب العيون بانتظام لفحص مع توسيع الحدقة، لأن الفحص قد يكشف المرض قبل أن تلاحظ أي تغير في نظرك، وتقول إن ضبط السكر وضغط الدم يمكن أن يوقف فقدان البصر.
أما الصداع النصفي، فتشرح الأكاديمية أن كثيرا من المصابين به يرون أعراضا بصرية قبل الألم، مثل خطوط متعرجة أو أضواء لامعة أو ملونة أو وامضة في جانب واحد من مجال الرؤية، وقد تستمر حتى 30 دقيقة، وقد تأتي أحيانا دون صداع. وتضيف أن ضعف الرؤية أو فقدانها مؤقتا أثناء نوبة الصداع النصفي أمر نادر، لكن إذا حدث، أو استمرت الأعراض أكثر من 60 دقيقة، فراجع طبيب العيون فورا لاستبعاد النوبة الإقفارية العابرة (السكتة الصغرى)، لأنها قد تكون خطيرة.
متى تكون الزغللة طارئة: علامة واحدة تكفي
الزغللة المفاجئة تختلف عن التدريجية. تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بمراجعة طبيب العيون فورا عند أي زغللة مفاجئة، وتقول إن فقدان الرؤية المفاجئ يجب فحصه على الفور، حتى لو أظلمت الرؤية بضع ثوان ثم عادت، فقد تحتاج إلى الذهاب إلى الطوارئ أو إلى موعد عاجل مع طبيب العيون. اذهب إلى الطوارئ أو اطلب الإسعاف فورا إذا ظهرت أي واحدة من هذه العلامات، ولا يلزم أن تجتمع:
- زغللة مفاجئة مع ألم شديد في العين أو الجبهة، أو احمرار في العين، أو غثيان أو قيء، أو هالات بألوان قوس قزح حول الأضواء: تذكرها الأكاديمية علامات لنوبة الزرق مغلق الزاوية، وهو نوع من المياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتصف النوبة بأنها حالة طارئة حقيقية في العين قد تسبب العمى إذا لم تعالج فورا. وحتى الأعراض الأولى الأخف التي قد تسبق النوبة، كزغللة مع صداع خفيف أو ألم بسيط في العين، تستدعي بحسب الأكاديمية فحصا عند طبيب العيون في أقرب وقت ممكن.
- ومضات ضوئية مفاجئة، أو بقع وخطوط جديدة تطفو في مجال الرؤية، أو ظل غامق أو ستارة رمادية تغطي جزءا من الرؤية: تذكرها وزارة الصحة من أعراض انفصال الشبكية، وتعده حالة طارئة يجب معها الذهاب إلى طبيب العيون أو الطوارئ على الفور، لأن تأخير العلاج قد يسمح بانفصال جزء أكبر من الشبكية ويزيد خطر فقدان البصر الدائم.
- صعوبة مفاجئة في الرؤية بإحدى العينين أو كلتيهما، أو خدر أو ضعف في الوجه أو الذراع أو الساق خاصة في جانب واحد من الجسم، أو صعوبة في الكلام أو الفهم، أو دوخة وفقدان توازن، أو صداع شديد مفاجئ: تذكرها وزارة الصحة من علامات النوبة الإقفارية العابرة التي قد تسبق السكتة الدماغية، وتقول إنه يجب طلب الرعاية الطارئة على الفور. وحتى لو زالت الأعراض بعد دقائق، فالوزارة تعد النوبة العابرة علامة تحذيرية خطيرة لا يجب تجاهلها.
لا تقد السيارة بنفسك إذا تشوشت رؤيتك فجأة، واطلب من أحد أن يوصلك أو اطلب الإسعاف، ولا تنتظر حتى الصباح لترى إن كانت الرؤية ستتحسن.
قبل موعد الفحص: ما الذي تلاحظه لتساعد الطبيب
حين تكون الزغللة غير طارئة، تساعد ملاحظات بسيطة الطبيب على الوصول إلى السبب أسرع. سجلها قبل الموعد:
- هل الزغللة في عين واحدة أم في العينين؟ غط كل عين بكفك بالتناوب وقارن.
- هل هي في البعيد أم في القريب أم في الاثنين معا؟
- هل بدأت فجأة أم تدريجيا؟ وهل هي دائمة أم تأتي وتذهب، ومتى تسوء: آخر النهار، أو بعد الشاشة، أو في الليل؟
- هل تتحسن بالرمش أو بقطرة مرطبة، أو عند إغلاق إحدى العينين؟
- ما الأدوية التي تتناولها، وهل لديك سكري أو ارتفاع في ضغط الدم؟ وأحضر نظارتك الحالية ووصفتك الأخيرة إن وجدت.
الأسئلة الشائعة
هل زغللة العين خطيرة؟+
في أغلب الحالات لا، فأكثر أسبابها شيوعا نظارة تحتاج تحديثا أو جفاف في العين أو إرهاق بعد القراءة والشاشات، وحلها فحص نظر. تصبح خطيرة إذا جاءت فجأة، أو صاحبها ألم شديد في العين أو احمرار أو غثيان، أو ومضات وستارة على الرؤية، أو ضعف في جانب من الجسم أو صعوبة في الكلام. أي علامة واحدة من هذه تعني الطوارئ فورا، كما تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون ووزارة الصحة.
هل الزغللة من السكر؟+
قد تكون. تقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إن تغير مستوى السكر في الدم قد يؤثر على الرؤية، وإن اعتلال الشبكية السكري قد يسبب مع تقدمه زغللة أو رؤية تتنقل بين التشوش والوضوح، بينما قد لا يسبب أي أعراض في بدايته. إذا كنت مريض سكري فراجع طبيب العيون بانتظام لفحص الشبكية، وأجل فحص النظارة حتى يستقر سكرك أسبوعا على الأقل.
لماذا تحدث الزغللة بعد استخدام الجوال أو القراءة الطويلة؟+
لأن الرمش يقل عند التركيز في شاشة أو كتاب، فيجف سطح العين، وتعد الأكاديمية الأمريكية لطب العيون الزغللة، خاصة أثناء القراءة، من أعراض جفاف العين. وقد تتعب عضلات التركيز أيضا، خاصة مع إضاءة ضعيفة. خذ فترات راحة، وحسن الإضاءة، وأبعد هواء المكيف عن وجهك، وراجع الطبيب إذا لم تتحسن الأعراض بالقطرات المرطبة.
الزغللة في عين واحدة فقط: ماذا تعني؟+
إذا جاءت فجأة فلا تنتظر: تذكر وزارة الصحة صعوبة الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما ضمن العلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطارئة فورا. أما إذا كانت تدريجية فقد يكون السبب اختلاف درجة النظر بين العينين أو بداية المياه البيضاء في عين قبل الأخرى، ويحدد ذلك فحص قريب. وإذا كانت الرؤية تتشوش والعينان مفتوحتان وتتضح عند إغلاق أي منهما، فقد تكون المشكلة في عمل العينين معا، كما يوضح أحد أطباء الأكاديمية الأمريكية لطب العيون.