Veluna
← رجوع إلى المدوّنة

نظارات طبية للأطفال: كيف تختار أول نظارة لطفلك

نُشر في 1 أكتوبر 20266 دقائق قراءة
نظارات طبية للأطفال: كيف تختار أول نظارة لطفلك

اختيار أول نظارة طبية لطفلك يقوم على ثلاثة أمور: إطار على مقاس وجهه لا على مقاس عمره، وعدسات من البولي كربونات المقاومة للصدمات، وتركيب عند أخصائي بصريات معتاد على التعامل مع الأطفال. وتنص الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول (AAPOS) على أن عدسات البولي كربونات هي التي ينبغي أن تصرف للأطفال ما لم يقرر طبيب العيون غير ذلك، لأنها مقاومة للتهشم وتحجب الأشعة فوق البنفسجية. والمقاس الصحيح يعني أن تقع كل عين في منتصف عدستها، وألا يلمس الإطار الخدين ولا الرموش. وتختلف الأسابيع الأولى من طفل لآخر: الطفل المصاب بقصر النظر يحب نظارته في الغالب من أول يوم، أما الطفل المصاب بطول النظر فقد يحتاج عدة أسابيع ليعتاد عليها. هذا الدليل يرافقك من الوصفة حتى نهاية الشهر الأول.

قبل محل البصريات: افهم لماذا يحتاج طفلك النظارة

كثيرا ما يصرف الطبيب النظارة للطفل لأسباب تختلف عن أسباب الكبار، والسبب نفسه يحدد طريقة لبسها. فجهاز الإبصار يظل في طور النمو خلال أول 12 سنة من العمر، ولذلك تكون النظارة عند الطفل في حالات كثيرة جزءا من بناء الرؤية نفسها، لا مجرد وسيلة لرؤية السبورة. وتذكر الجمعية أربعة أسباب رئيسية:

  • رؤية أوضح: وأشهر أسبابها قصر النظر، ويكتب في الوصفة بإشارة سالبة مثل ‎-2.00، ويجعل السبورة والأشياء البعيدة مشوشة.
  • تقويم العينين حين تنحرفان (الحول): يكتب طول النظر بإشارة موجبة مثل ‎+3.00، وحين يزيد عن المعتاد لعمر الطفل قد يشوش القريب والبعيد معا، وقد يسبب عند بعض الأطفال انحراف العين إلى الداخل، والنظارة المناسبة تساعد على تقويمه.
  • تقوية العين الضعيفة (كسل العين)، وقد يحدث حين تختلف درجة إحدى العينين عن الأخرى.
  • حماية العين الأقوى حين يكون نظر العين الأخرى ضعيفا.

وقبل أن تغادر العيادة اسأل الطبيب سؤالا يحدد كل ما بعده: هل يلبس الطفل النظارة طوال اليوم، أم في المدرسة وأمام الشاشات فقط؟ فالطفل الذي يعالج من كسل العين أو الحول يحتاجها طوال اليوم في الغالب، أما الطفل المصاب بقصر نظر خفيف فقد يحتاجها للبعيد أساسا. واسأل كذلك عن موعد الفحص القادم، واحتفظ بالوصفة الورقية أو بصورة منها لأخصائي البصريات.

الإطار: المقاس للوجه لا للعمر

وجه الطفل ليس نسخة مصغرة من وجه الكبير: جسر الأنف أدنى وأكثر تسطحا، والرأس ما زال ينمو، والنظارة ستعيش معه اللعب والقيلولة والسقوط. الإطار المناسب هو الذي ينساه الطفل على وجهه، أما الذي ينزلق أو يضغط فمصيره الدرج. وتجنب شراء إطار كبير على أمل أن يناسبه حين يكبر: سينزلق على الأنف، وسيجد الطفل نفسه ينظر من فوق العدستين لا من خلالهما. افحص هذه النقاط أمام المرآة قبل الدفع:

  • تقع كل عين في منتصف عدستها، أفقيا وعموديا.
  • لا يلمس الإطار الخدين ولا الرموش، حتى حين يبتسم الطفل.
  • يستقر الجسر على الأنف دون أن ينزلق: وسادات الأنف القابلة للتعديل في الإطارات المعدنية تساعد على تثبيت الإطار على الجسر المنخفض، أما الإطارات البلاستيكية فيجب أن يكون جسرها مصمما لأنوف الأطفال.
  • تصل الذراعان إلى الأذنين دون أن تضغطا على جانبي الرأس، وطولهما يسمح لطرفهما المنحني بأن يستقر خلف الأذن لا فوقها.
  • مفصلات مرنة أو زنبركية تنثني إلى الخارج بدل أن تنكسر حين يخلع الطفل النظارة بيد واحدة.

ونظارات الرضع والأطفال الصغار تأتي في الغالب بأذرع ملتفة تحيط بخلف الأذن. ويجب ألا يكون الجزء الملتف ضيقا، وألا تكون الذراع قصيرة. ولأن هذه الإطارات تصغر على الأطفال بسرعة، تنصح الجمعية بالسؤال عن الأطراف المطاطية الماسكة للأذن التي تركب على نهاية الذراع العادية، فتعمل بالطريقة نفسها ويمكن تبديلها كلما كبر الطفل. والحزام المطاطي الناعم خيار آخر للأطفال الصغار جدا أو كثيري الحركة.

العدسات: الأمان قبل الرقة

مادة العدسة عند الطفل مسألة أمان قبل كل شيء. البولي كربونات تقاوم التهشم، فاحتمال أن تتطاير منها شظايا إلى العين بفعل كرة أو سقطة أقل بكثير، وهي أيضا خفيفة على الأنف الصغير، وتناسب الدرجات العالية، وتحجب الأشعة فوق البنفسجية بطبيعتها، وتأتي في العادة بطبقة مقاومة للخدش. والترايفكس خيار مشابه مقاوم للصدمات يوفره بعض أخصائيي البصريات، لكن استشر طبيب العيون قبل اختياره بدل البولي كربونات. أما العدسات الزجاجية فلا مكان لها في نظارة طفل. وبعد المادة، هذه إضافات تستحق التفكير:

  • الطبقة المضادة للانعكاس: اختيارية، تقلل انعكاس أضواء الفصل والشاشات، لكنها تظهر البصمات أكثر وتحتاج عناية أكبر عند التنظيف.
  • العدسات المتغيرة مع الضوء (الفوتوكرومية): مريحة لطفل يتنقل بين الفصل والملعب، لكنها لا تغمق كثيرا داخل السيارة، ولا تغني عن نظارة شمسية مناسبة عند البقاء طويلا في الشمس.
  • العدسات ثنائية البؤرة: يحتاجها بعض الأطفال، مثل المصابين بأنواع معينة من الحول أو من أجريت لهم جراحة الساد (المياه البيضاء)، وفيها جزء أقوى للقراءة أسفل العدسة. وخط الفصل عند الأطفال أعلى منه عند الكبار، فيمر بمنتصف حدقة العين أو تحتها مباشرة، ويجب أن يكون واضحا ليعرف الطفل أين ينظر عند القراءة.

ومكان الشراء لا يقل أهمية عما تشتريه. فبحسب الجمعية، محلات البصريات التي تتعامل مع الأطفال كثيرا تكون في الغالب أبرع في تركيب نظاراتهم، وتشكيلة إطارات الأطفال لديها أوسع. واسأل عن الضمان وعما يغطيه بالضبط: معظم الضمانات لا تغطي فقدان النظارة، لكن بعضها قد يغطي الكسر أو خدش العدسات.

الأسابيع الأولى: صبر وخطة

لا تحكم على النظارة في يومها الأول. تشير الجمعية إلى أن الطفل المصاب بقصر النظر يحب نظارته في الغالب فورا، بينما قد يحتاج الطفل المصاب بطول النظر أو اللابؤرية (الاستجماتيزم) عدة أسابيع ليعتاد عليها. فالطفل المصاب بقصر النظر يرى السبورة واضحة فجأة، أما عينا الطفل المصاب بطول النظر فقد تحتاجان وقتا لتتخليا عن جهد التركيز الذي اعتادتا عليه. والنبرة الإيجابية في البيت أهم من أي مكافأة.

  • اجعل النظارة أول الصباح جزءا من ارتداء الملابس، والتزم بتعليمات الطبيب عن اللبس الكامل أو الجزئي.
  • أخبر المعلم، ليجلس الطفل حيث يرى السبورة، ولينتبه إذا خلع الطفل النظارة.
  • دع الطفل يختار اللون أو الشكل من بين الإطارات المناسبة لمقاسه، لتصبح النظارة شيئا يخصه.
  • علمه القاعدة البسيطة التي تستخدمها الجمعية: النظارة إما على وجهك أو في علبتها.
  • إذا ظل يخلعها بعد بضعة أسابيع فارجع إلى طبيب العيون: قد تحتاج الوصفة إلى إعادة فحص، أو قد يصف الطبيب قطرة تساعد العينين على التكيف معها. واطلب من أخصائي البصريات فحص المقاس أيضا، فالضغط أو الانزلاق سبب شائع يمكن إصلاحه. لكن لا تنتظر أسابيع إذا اشتكى الطفل من رؤية مزدوجة، أو ظهر انحراف في عينه أو زاد: تواصل مع طبيب العيون سريعا.

أما الخوف من أن تضعف النظارة العين أو تجعل الطفل معتمدا عليها فلا أساس له: تؤكد الجمعية أن لبس النظارة لا يضعف نظر الطفل ولا يزيد اعتماده عليها، بل إن ترك النظارة الموصوفة في بعض الحالات قد يعيق النمو الطبيعي للرؤية ويؤدي إلى ضعف دائم في النظر (كسل العين). وإذا كانت النظارة تعالج انحراف العين إلى الداخل، فتضيف الجمعية أن العينين قد تنحرفان حين يخلعها الطفل، وقد يبدو الانحراف أسوأ في البداية، والمهم أن تكونا مستقيمتين والنظارة على وجهه.

العناية والنظارة الاحتياطية، ومتى تصبح النظارة غير مناسبة لطفلك

نظارة الطفل تعيش حياة قاسية، وبعض العادات تطيل عمرها شهورا. ضعها في علبتها كلما خلعها الطفل، ولا تضعها أبدا على عدستيها، ونظفها بقماشة قطنية ناعمة أو بقماشة العدسات، ولا تحاول إعادة الإطار المعوج إلى شكله بنفسك، فمكانه عند أخصائي البصريات الذي يعدله دون أن يكسره. والنظارة الثانية، ولو بإطار أبسط، تجنب الطفل أياما من الرؤية المشوشة حين تنكسر الأولى، وهي أقرب إلى الضرورة للطفل الذي يلبس النظارة طوال اليوم. وفي كرة القدم وغيرها من رياضات الكرة لا تعد النظارة اليومية واقيا للعين: اسأل عن نظارة رياضية واقية مصنوعة بدرجة الطفل.

وراقب العلامات التي تدل على أن الإطار صار صغيرا أو أن الدرجة تغيرت:

  • تنتهي الذراع قبل انحناء الأذن، أو يبدو الإطار أضيق من وجه الطفل.
  • علامات حمراء على الأنف أو خلف الأذنين، أو انزلاق مستمر حتى بعد التعديل.
  • تضييق العينين، أو الاقتراب من الشاشة، أو الشكوى من صعوبة رؤية السبورة، حتى والنظارة على وجهه.

وغياب هذه العلامات لا يعني أن الدرجة ثابتة: قد تتغير دون أي منها، فالتزم بمواعيد المتابعة التي يحددها الطبيب.

الأسئلة الشائعة

في أي عمر يمكن أن يلبس الطفل نظارة طبية؟+

لا يوجد حد أدنى للعمر، فالرضيع يمكن أن يلبس نظارة إذا وصفها الطبيب، في الغالب بإطار لين بأذرع ملتفة أو بحزام. المهم أن تكتشف الحاجة مبكرا: توصي الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول بفحص النظر بانتظام منذ الرضاعة، وبحسب معاييرها يجب أن يقرأ الطفل الذي يتراوح عمره بين 48 و59 شهرا معظم سطر 20/40 (أي 6/12)، ومن سن الخامسة سطر 20/32 على الأقل (نحو 6/9.5) بكل عين، ومن لا يستطيع ذلك يحول إلى فحص عيون كامل.

هل يجب أن يلبس طفلي النظارة طوال الوقت؟+

يعتمد ذلك على سبب وصفها. الطفل الذي يعالج من كسل العين أو الحول يحتاجها طوال اليوم في الغالب لأنها جزء من العلاج، بينما يحتاجها بعض الأطفال المصابين بقصر النظر للبعيد أساسا، كقراءة السبورة. وتنصح الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول بتأكيد ذلك مع طبيب عيون الطفل بدل تقريره في البيت، وتنبه إلى أن ترك النظارة الموصوفة قد يعيق في بعض الحالات النمو الطبيعي للرؤية، أما لبسها كما وصفت فلا يضعف نظر الطفل ولا يجعله معتمدا عليها.

أيهما أفضل للطفل: الإطار البلاستيكي أم المعدني؟+

لا يتفوق أحدهما على الآخر في كل الحالات، والمقاس هو الذي يحسم. الإطار البلاستيكي، خاصة المرن منه، خفيف ويتحمل الثني، لكن تعديله عند الأنف محدود، فيجب أن يكون جسره مناسبا من الأساس لأنف الطفل المنخفض. أما الإطار المعدني بوسادات أنف قابلة للتعديل فيمكن ضبطه بدقة على الجسر المنخفض أو الضيق، لكن المعدن الرفيع ينثني بسهولة أكبر. وأيهما اخترت، ابحث عن مفصلات مرنة وتأكد أن كل عين تقع في منتصف عدستها.

كم مرة يحتاج الطفل إلى تغيير نظارته؟+

لا توجد مدة ثابتة. تغير النظارة حين يكشف فحص المتابعة أن الدرجة تغيرت، أو حين يصغر الإطار على الطفل، وقد يحدث أي منهما خلال سنة واحدة عند طفل في طور النمو. التزم بمواعيد الفحص التي يحددها الطبيب، ولا تنتظر الموعد القادم إذا بدأ الطفل يضيق عينيه أو يقترب من الشاشات أو يشكو من صعوبة رؤية السبورة، أو إذا لاحظت انحرافا في إحدى عينيه.

مقالات ذات صلة