Veluna
← رجوع إلى المدوّنة

أدوية شائعة تؤثر على عينيك: ما يستحق الانتباه وما لا يستحق القلق

نُشر في 20 سبتمبر 20266 دقائق قراءة
أدوية شائعة تؤثر على عينيك: ما يستحق الانتباه وما لا يستحق القلق

من النادر أن يخطر ببال أحد وهو يبتلع حبة لعلاج الحساسية أو يستخدم بخاخاً للربو أن العين معنية بالأمر. ومع ذلك فإن أسئلة كثيرة تصل إلى عيادات العيون جوابها ليس في العين أصلاً بل في قائمة الأدوية التي يتناولها المريض: جفاف بدأ فجأة بلا سبب واضح، ضبابية تأتي في ساعات معينة من اليوم، حساسية غير معتادة للضوء، أو ارتفاع في ضغط العين اكتُشف صدفة في فحص روتيني. السبب في ذلك بسيط: الدواء يصل إلى الدم، والدم يصل إلى العين، والعين عضو دقيق تتحكم فيه أعصاب وغدد تتأثر بنفس المواد التي تؤثر على باقي الجسم. الهدف من هذا المقال ليس تخويفك من أدويتك ولا دفعك لإيقاف شيء وصفه لك طبيبك، بل العكس تماماً: أن تعرف ما هو متوقع وعابر فلا تقلق منه، وما يستحق أن تذكره لطبيبك أو تراجع من أجله، وأن تدرك أن أكثر الأضرار العينية المرتبطة بالأدوية في منطقتنا لا تأتي من وصفة طبية أصلاً، بل من دواء اشتراه الشخص بنفسه واستعمله بلا متابعة.

كيف يصل أثر الدواء إلى العين أصلاً

تتأثر العين بالدواء عبر مسارات محدودة ومفهومة، ومعرفتها تجعل أغلب الأعراض منطقية بدل أن تبدو عشوائية. المسار الأول هو الطبقة الدمعية: كثير من الأدوية تقلل إفراز الغدد المسؤولة عن الدموع أو تغير تركيبتها، فيشعر الشخص بحرقة وإحساس بوجود رمل في العين. المسار الثاني هو حدقة العين والعضلة المسؤولة عن التركيز، فبعض الأدوية توسع الحدقة قليلاً أو ترخي عضلة التركيز، فتظهر ضبابية في القراءة أو انزعاج من الضوء الساطع. المسار الثالث هو ضغط العين، وهو الأخطر لأنه لا يعطي إحساساً في أغلب الحالات ويُكتشف بالفحص فقط. المسار الرابع هو العدسة داخل العين، حيث يمكن لبعض الأدوية مع الاستعمال الطويل أن تسرّع تكوّن الساد. والمسار الخامس والأقل شيوعاً هو الشبكية والعصب البصري، وهذا محصور في عدد قليل من الأدوية المعروفة جيداً التي يتابعها الأطباء بجدول فحوصات محدد. ولأن هذه المسارات مختلفة، فإن الأثر يختلف تماماً في خطورته: جفاف يعالج بقطرة مرطبة شيء، وارتفاع ضغط صامت يمر أشهراً شيء آخر تماماً.

  • أثر على الدموع: جفاف وحرقة وإحساس بجسم غريب، وغالباً يتحسن بالترطيب ولا يستدعي إيقاف الدواء.
  • أثر على التركيز والحدقة: ضبابية مؤقتة عند القراءة وانزعاج من الضوء، ترتبط غالباً بأوقات الجرعة.
  • أثر على ضغط العين: صامت تماماً في الغالب، ويُكتشف بالقياس لا بالإحساس.
  • أثر على العدسة: تراكمي وبطيء، يظهر كتقدم مبكر للساد بعد استعمال طويل.
  • أثر على الشبكية: نادر ومحصور في أدوية معروفة لها بروتوكول متابعة واضح.

الكورتيزون: الدواء الذي يستحق أكبر قدر من الحذر

إذا كان هناك دواء واحد يستحق أن يُفرد بحديث مستقل في هذا الملف فهو الكورتيزون بجميع أشكاله. المشكلة ليست في الدواء نفسه، فهو علاج فعال ولا غنى عنه في حالات كثيرة، بل في طريقة استعماله. أشهر صورة للمشكلة عندنا هي قطرة العين التي تحتوي على كورتيزون: يصفها الطبيب لالتهاب معين لمدة أسبوع أو أسبوعين، ثم يحتفظ بها الشخص في الثلاجة ويعود إليها كلما احمرت عينه، أو يوصي بها قريباً له بحسن نية لأنها ريّحته سابقاً. وهنا تحديداً يكمن الخطر: نسبة معتبرة من الناس تُصنف بأنها مستجيبة للكورتيزون، أي أن ضغط العين لديها يرتفع عند الاستعمال المطول، وهذا الارتفاع لا يؤلم ولا يُرى، ويمكن أن يستمر شهوراً وهو يتلف العصب البصري بصمت. يضاف إلى ذلك أن الاحمرار الذي يُستعمل الكورتيزون من أجله قد يكون سببه عدوى فيروسية أو فطرية، والكورتيزون في هذه الحالة يخفف الاحمرار ظاهرياً بينما يضعف دفاع العين ويسمح للعدوى بالتوغل. ولا يقتصر الأمر على القطرات: الاستعمال الطويل للحبوب أو بخاخات الربو بجرعات عالية أو كريمات الجلد القوية حول الجفون له الاعتبار نفسه وإن كان أقل حدة.

  • لا تعيد استعمال قطرة كورتيزون قديمة بمبادرة شخصية، ولا تعطها لأحد مهما تشابهت الأعراض.
  • أي استعمال للكورتيزون في العين يتجاوز أسبوعين يحتاج قياساً لضغط العين، حتى مع غياب أي إحساس.
  • احمرار مع ألم أو نقص في الرؤية ليس حالة تُعالج بقطرة من الصيدلية، بل حالة تُفحص.
  • أخبر طبيب العيون إن كنت تستعمل كورتيزوناً لأي سبب آخر: ربو، مفاصل، جلد، أو حقن.

أدوية شائعة تسبب الجفاف والضبابية

هذه المجموعة هي الأكثر انتشاراً وأقلها خطورة، لكنها تفسر جزءاً كبيراً من الشكاوى اليومية. مضادات الهيستامين المستخدمة للحساسية تعمل بتجفيف الإفرازات، وهي لا تفرق بين إفرازات الأنف وإفرازات العين، فتترك الطبقة الدمعية أرق وأسرع تبخراً. بعض أدوية الاكتئاب والقلق لها الأثر نفسه، وكذلك بعض أدوية المثانة والدوار وأدوية الغثيان. مدرات البول المستخدمة في ضغط الدم تقلل سوائل الجسم عموماً وينعكس ذلك على العين. وعلاج حب الشباب القوي المعروف بمشتقات فيتامين أ يسبب جفافاً واضحاً في العين والشفاه والجلد طوال فترة العلاج، ويكون ملحوظاً بشكل خاص عند من يلبس عدسات لاصقة. أما أدوية الضغط من نوع حاصرات بيتا فقد تقلل إنتاج الدموع قليلاً. المهم في هذه المجموعة كلها أن الأثر عادة قابل للاحتمال والإدارة: قطرات ترطيب خالية من المواد الحافظة عند الاستعمال المتكرر، وتقليل ساعات العدسات اللاصقة أثناء فترة العلاج، وضبط تيار المكيف بعيداً عن الوجه، وأخذ فترات راحة من الشاشة. ونادراً ما يستدعي الأمر تغيير الدواء، لكن إذا كان الجفاف يعطل حياتك اليومية فاذكره لطبيبك، فغالباً يوجد بديل ضمن العائلة نفسها بأثر أخف.

أدوية تحتاج متابعة دورية عند طبيب العيون

هناك عدد محدود من الأدوية طويلة الأمد يُتفق طبياً على أنها تستدعي فحوصات عين مجدولة لا لأنها خطرة على الجميع، بل لأن الأثر النادر الذي قد تسببه يكون أسهل بكثير عند اكتشافه مبكراً. أشهرها دواء يُستعمل في أمراض المناعة والروماتيزم ويُعرف بالهيدروكسي كلوروكوين، وله بروتوكول متابعة واضح يبدأ بفحص قاعدي في السنة الأولى ثم فحوصات دورية بعد سنوات من الاستعمال. وهناك دواء يُستعمل في علاج السل ويؤثر في حالات نادرة على العصب البصري، فيتابَع خلال فترة العلاج. وهناك دواء لاضطراب نظم القلب يمكن أن يترك ترسبات في القرنية لا تؤثر على الرؤية غالباً، لكنه يستحق المتابعة. وبعض أدوية علاج السرطان لها اعتبارات عينية خاصة يشرحها الفريق المعالج. النقطة الأهم هنا أن وجود الدواء في هذه القائمة ليس سبباً لرفضه أو التوقف عنه، فالحالة التي يعالجها أخطر بكثير من الاحتمال العيني النادر، والمطلوب فقط أن تلتزم بجدول الفحص الذي يحدده لك الطبيب وأن تخبر طبيب العيون باسم الدواء ومدة استعمالك له. وهناك حالة عملية أخرى يغفل عنها كثيرون: بعض أدوية تضخم البروستاتا تغير سلوك حدقة العين أثناء عملية الساد، ويجب إخبار الجراح بها قبل العملية حتى لو توقفت عنها منذ سنوات.

  • احمل قائمة أدويتك كاملة إلى موعد العيون، بما فيها المكملات والأعشاب وقطرات اشتريتها بنفسك.
  • اذكر الأدوية التي توقفت عنها حديثاً أو قبل سنوات إن كانت طويلة الاستعمال، فبعض آثارها يبقى.
  • لا توقف دواء وصفه لك طبيب بسبب عرض عيني، بل اتصل بمن وصفه واشرح له ما يحدث.
  • أي نقص مفاجئ في الرؤية أو تغير في إدراك الألوان أثناء علاج طويل يستحق مراجعة عاجلة لا انتظار الموعد.

قاعدة عملية: متى تطمئن ومتى تتحرك

أبسط طريقة للتعامل مع هذا الملف كله هي التفريق بين ثلاث حالات. الأولى عرض خفيف يظهر مع بداية الدواء ويرتبط بوقت الجرعة ثم يخف تدريجياً خلال أسابيع، كالجفاف الخفيف أو ضبابية عابرة بعد الجرعة مباشرة، وهذا يُدار بالترطيب والصبر ويُذكر للطبيب في الموعد التالي بلا استعجال. الثانية عرض مستمر يعطل حياتك اليومية أو يمنعك من القراءة أو القيادة المريحة، وهذا يستحق اتصالاً بالطبيب الذي وصف الدواء لمناقشة بديل أو تعديل، لا إيقافاً ذاتياً. والثالثة علامات إنذار لا تحتمل التأجيل: نقص مفاجئ في الرؤية بعين واحدة أو بالعينين، ألم حقيقي في العين مع احمرار، رؤية هالات ملونة حول مصادر الضوء، تغير واضح في إدراك الألوان، أو ظهور بقعة ثابتة في مركز الرؤية. هذه لا علاقة لها بالانتظار ولا بالقطرات المنزلية، بل تستدعي فحصاً في أقرب وقت مع إخبار الطبيب بكل ما تتناوله. وتبقى أهم رسالة في هذا المقال هي الرسالة الأبسط: الدواء الذي وصفه طبيب ومتابعه طبيب أمانٌ في الغالب، والخطر الحقيقي يبدأ حين يتحول الدواء إلى قرار شخصي يُشترى ويُستعاد ويُهدى بلا فحص.

الأسئلة الشائعة

بدأت أشعر بجفاف في عيني بعد دواء جديد، هل أوقفه؟+

لا توقفه من نفسك، وخصوصاً إن كان لحالة مزمنة كالضغط أو السكري أو الاكتئاب، لأن الإيقاف المفاجئ لبعض الأدوية مشكلة أكبر من الجفاف نفسه. الجفاف من أكثر الآثار العينية شيوعاً وأقلها خطورة، وهو في الغالب قابل للإدارة بلا تغيير في العلاج: قطرات ترطيب عند الحاجة، ويفضل الخالية من المواد الحافظة إن كنت تستعملها أكثر من أربع مرات يومياً، وتقليل ساعات العدسات اللاصقة، وإبعاد تيار المكيف عن وجهك، وراحة قصيرة من الشاشة كل فترة. أعطِ الأمر أسبوعين إلى ثلاثة، فكثير من هذه الآثار يخف مع تعود الجسم. أما إذا استمر الجفاف مزعجاً بدرجة تعطلك، أو صاحبه احمرار أو ألم أو ضبابية ثابتة، فاتصل بالطبيب الذي وصف الدواء واشرح له الأثر تحديداً؛ فغالباً يوجد بديل ضمن العائلة نفسها أقل تجفيفاً، والقرار قراره لا قرارك.

عندي قطرة كورتيزون وصفها لي الطبيب سابقاً، هل أستعملها إذا احمرت عيني مرة أخرى؟+

لا، وهذه من أكثر العادات ضرراً وأكثرها انتشاراً في الوقت نفسه. السبب الأول أن الاحمرار ليس تشخيصاً بل عرضاً، وقد يكون خلفه التهاب فيروسي أو فطري أو خدش في القرنية، وفي هذه الحالات تحديداً يخفف الكورتيزون الاحمرار ظاهرياً بينما يضعف مناعة العين ويسمح للمشكلة بالتوسع بصمت. والسبب الثاني أن نسبة معتبرة من الناس يرتفع ضغط العين لديهم مع الاستعمال المطول للكورتيزون، وهذا الارتفاع لا يؤلم ولا يُرى، فيمكن أن يستمر أسابيع وشهوراً وهو يضر العصب البصري ضرراً لا يُعوض. يضاف إلى ذلك أن القطرة المفتوحة منذ فترة طويلة تكون قد تلوثت غالباً وانتهت صلاحيتها الفعلية بعد الفتح. والصحيح أن تُعامل هذه القطرة كدواء انتهت مهمته: تخلص منها بعد انتهاء الوصفة، ولا تحتفظ بها، ولا تعطها لأحد مهما بدت أعراضه مشابهة لأعراضك.

هل أدوية الضغط والسكري تضر العين؟+

العكس هو الصحيح في الصورة الكبيرة: أقوى ما يحمي عينيك على المدى الطويل هو ضبط السكر وضغط الدم فعلياً، لأن الشبكية شبكة أوعية دقيقة تدفع ثمن أي خلل فيهما قبل غيرها. الأدوية التي تحقق هذا الضبط تحمي البصر ولا تهدده، وترك الحالة بلا علاج أخطر بكثير من أي أثر جانبي عيني. ما يحدث أحياناً هو أمور بسيطة تُساء قراءتها: بعض مدرات البول وحاصرات بيتا قد تزيد الإحساس بالجفاف قليلاً، وضبابية مؤقتة قد تظهر في الأسابيع الأولى بعد تحسن كبير ومفاجئ في مستوى السكر لأن عدسة العين تحتاج وقتاً لتتوازن، وهذه تحديداً علامة على أن العلاج يعمل لا على أنه يضر، وتزول خلال أسابيع. الشيء الوحيد الثابت المطلوب منك إن كنت مصاباً بالسكري هو فحص قاع العين سنوياً حتى مع رؤية ممتازة، لأن التغيرات المبكرة في الشبكية لا تعطي أي عرض.

هل هناك أدوية تمنع لبس العدسات اللاصقة؟+

لا يوجد دواء يمنع العدسات منعاً مطلقاً في الأحوال العادية، لكن هناك أدوية تجعل التجربة أصعب بكثير وتستحق تقليل ساعات اللبس أو التوقف المؤقت. أوضحها علاج حب الشباب القوي المشتق من فيتامين أ، فهو يسبب جفافاً شديداً طوال فترة العلاج ويجعل العدسة غير محتملة عند كثيرين، والحل عادة الرجوع للنظارة خلال الكورس ثم العودة للعدسات بعده. كذلك مضادات الهيستامين في موسم الحساسية، وبعض أدوية الاكتئاب والمثانة، تقلل الدموع فتشعر بأن العدسة تلتصق وتجف في آخر النهار. وهناك حالة عملية أخرى: بعض القطرات والمراهم العينية لا تُستعمل والعدسة في العين لأن موادها الحافظة تتراكم في العدسة اللينة، والقاعدة العامة أن تضع القطرة والعدسة خارج العين ثم تنتظر ربع ساعة قبل تركيبها، إلا إذا قال لك الطبيب غير ذلك. أما أثناء أي التهاب عيني نشط فالعدسات تتوقف تماماً حتى يأذن الطبيب بالعودة.

مقالات ذات صلة