العشى الليلي: أسبابه وعلاجه، ومتى تكفي نظارة جديدة

العشى الليلي ليس مرضا بذاته، بل علامة: أن تضعف رؤيتك في الظلام أو الإضاءة الخافتة أكثر من المعتاد. وكثير من أسبابه قابل للعلاج، فموسوعة ميدلاين بلس الطبية التابعة للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية تضع في هذه الفئة المياه البيضاء وقصر النظر وبعض الأدوية ونقص فيتامين A، وتصف النقص بأنه نادر. وبعض أسبابه وراثية لا علاج شافيا لها حتى الآن. وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إنه لا توجد علاجات منزلية أو تمارين تحسن الرؤية الليلية. لذلك فالخطوة الصحيحة فحص عين كامل يحدد السبب، وتجنب القيادة ليلا حتى يسمح بها طبيب العيون. وإذا كانت مشكلتك وهج أضواء السيارات تحديدا، فلها دليل مستقل عن القيادة الليلية في المدونة.
كيف ترى العين في الظلام، وكيف تعرف أن عندك مشكلة
تشرح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن بؤبؤ العين يتسع في الظلام ليدخل ضوءا أكثر، وأن الرؤية الليلية تعتمد على خلايا في الشبكية تسمى العصي، وهي أكثر حساسية بكثير من الخلايا المخروطية المسؤولة عن الألوان، لكنها لا تعطي إلا رؤية بالأبيض والأسود. لهذا تبهت الألوان ليلا عند الجميع، وهذا طبيعي. وتتجمع العصي أكثر عند أطراف الشبكية، فإذا توقفت عن العمل بسبب مرض أو إصابة فقد الإنسان رؤيته الليلية. أما العلامات التي تستحق الانتباه فتذكر منها ميدلاين بلس ما يلي:
- صعوبة القيادة ليلا، أو صعوبة رؤية النجوم في ليلة صافية.
- صعوبة المشي في غرفة مظلمة مثل قاعة السينما.
- أن تسوء الرؤية أكثر بعد الخروج من مكان مضاء بقوة إلى مكان معتم، أو صعوبة في تأقلم العين مع الظلام في الحالات الأخف.
وتضيف الأكاديمية أن ضعف الرؤية ليلا يزيد خطر السقوط ويصعب القيادة الآمنة، وأن تراجع الرؤية الليلية قد يكون علامة على مرض خطير في العين، أو أثرا مؤقتا لحالة أخرى، أو جزءا طبيعيا من التقدم في العمر. ولا يمكنك أن تعرف أي واحد منها بنفسك.
الأسباب التي يمكن علاجها: من النظارة إلى الدواء
- نظارة قديمة أو قصر نظر غير مصحح: تقول الأكاديمية إن من يحتاج نظارة أو عدسات لاصقة، أو يحتاج تحديث وصفته، تكون رؤيته الليلية ضبابية كرؤيته في النهار. وتذكر أن بعض الناس يصبحون أكثر قصرا في النظر في الظلام حين يتسع البؤبؤ، فتبدو الأشياء البعيدة مشوشة. وهذا قد يعني الحاجة إلى نظارة أو تعديل قوة العدسة. هنا تكفي نظارة جديدة.
- المياه البيضاء (الساد): تقول الأكاديمية إن صعوبة الرؤية أو القيادة ليلا قد تكون من أول أعراضها، مع زيادة الوهج والهالات حول الأضواء. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي للعيون أن أكثر من نصف الأمريكيين في سن 80 فما فوق مصابون بها أو أجروا جراحتها. وعلاجها جراحة تستبدل العدسة المعتمة بعدسة صناعية.
- بعض الأدوية: تضعها ميدلاين بلس ضمن الأسباب القابلة للعلاج. أخبر طبيبك بكل ما تتناوله، ولا توقف دواء من نفسك.
- نقص فيتامين A: تقول منظمة الصحة العالمية إن العشى الليلي من أول علاماته. وهو شائع في البلدان النامية ونادر في البلدان المتقدمة. وتذكر موسوعة آي ويكي التابعة للأكاديمية أن أبرز أسبابه في البلدان المتقدمة أمراض البنكرياس والكبد والأمعاء، وأنه في الولايات المتحدة يرتبط عادة بمشكلة في امتصاص الغذاء، مثل أمراض الأمعاء الالتهابية أو جراحة تحويل مسار المعدة، أو بنظام غذائي شديد التقييد. ومع العلاج المبكر بجرعات عالية يصفها الطبيب، قد يزول العشى الليلي تماما خلال نحو شهرين.
أسباب لا تكفي معها النظارة
بعض أسباب العشى الليلي في الشبكية نفسها، والنظارة لا تصلحها. أشهرها التهاب الشبكية الصباغي، وهو رغم اسمه ليس التهابا، بل مجموعة أمراض وراثية نادرة تتلف فيها خلايا الشبكية ببطء. ويقول المعهد الوطني الأمريكي للعيون إن أول أعراضه الشائعة ضعف الرؤية الليلية، ويبدأ عادة في الطفولة. وقد يلاحظ الوالدان أن الطفل يتعثر في الظلام أو يتأخر في التأقلم مع الضوء الخافت. ثم يضيق مجال الرؤية الجانبية تدريجيا.
- التهاب الشبكية الصباغي: يقول المعهد إنه لا علاج شافيا له حتى الآن، لكن الوسائل المساعدة لضعف البصر وبرامج التأهيل تساعد على الاستفادة القصوى من النظر. ويمكن لطبيب العيون أو مستشار الوراثة شرح احتمال انتقاله إلى الأبناء.
- العشى الليلي الخلقي الثابت: تضعه ميدلاين بلس ضمن الأسباب غير القابلة للعلاج، وتذكر الأكاديمية أن عدة حالات وراثية قد تضعف الرؤية الليلية أو تمنعها.
- الجلوكوما (المياه الزرقاء) والضمور البقعي: تقول الأكاديمية إنهما يؤثران في الرؤية نهارا وليلا معا، وعلاجهما المبكر يحفظ ما يمكن من النظر.
فيتامين A: متى ينفع، ومتى يضر
تقدر منظمة الصحة العالمية أن ما بين 250 ألفا و500 ألف طفل مصابين بنقص فيتامين A يفقدون البصر كل عام، ويتوفى نصفهم خلال 12 شهرا من فقدانه. وتصف النقص بأنه مشكلة صحية عامة في أكثر من نصف بلدان العالم، خاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. لكن هذا لا يعني أن كل من يضعف نظره ليلا يحتاج حبوب فيتامين. فبحسب ميدلاين بلس:
- الاحتياج اليومي للرجال من سن 14 فما فوق 900 ميكروغرام، وللنساء 700 ميكروغرام، ويرتفع إلى 770 في الحمل و1300 في الرضاعة للنساء بين 19 و50 عاما.
- أغنى مصادره الكبد، وبعض الأسماك مثل الرنجة والسلمون وزيت سمك القد، والبيض ومنتجات الألبان، والخضار والفواكه البرتقالية والصفراء مثل الجزر والبطاطا الحلوة والمانجو، والخضار الورقية الداكنة مثل السبانخ والبروكلي. ويتحسن امتصاصه من الخضار مع قليل من الدهون.
- الإفراط فيه يتراكم في الجسم ويسبب مشكلات صحية خطيرة. وقد يحدث التسمم المزمن عند البالغين الذين يتناولون بانتظام أكثر من 33 ألف وحدة دولية يوميا. والجرعات الكبيرة للحامل قد تسبب تشوهات للجنين، والأطفال أكثر حساسية له.
الخلاصة: إذا ثبت النقص بالفحص فالطبيب يحدد الجرعة ومدتها، وتنص ميدلاين بلس على سؤال مقدم الرعاية الصحية عن الكمية لأن الإفراط ممكن. وحتى في التهاب الشبكية الصباغي، يقول المعهد الوطني الأمريكي للعيون إن فيتامين A قد يبطئ فقدان البصر في أشكاله الشائعة، لكن الإكثار منه قد يضر الكبد، فالقرار للطبيب. أما الجزر فمصدر جيد للغذاء، لكنه لا يحسن نظر من لا يعاني نقصا.
ماذا تفعل الآن: خطوات عملية
- احجز فحص عين كاملا. تقول ميدلاين بلس إن الفحص الكامل مهم لتحديد السبب، وقد يكون قابلا للعلاج، وإن عليك مراجعة طبيب العيون إذا استمرت الأعراض أو أثرت في حياتك. وتنصح الأكاديمية بفحص لأمراض العين قبل سن 40 أو عندها، وقبل ذلك لمن عنده مرض في العين أو عوامل خطر.
- جهز إجابات لأسئلة الطبيب التي تذكرها ميدلاين بلس: متى بدأت المشكلة، وهل جاءت فجأة أم تدريجيا، وهل تحسنها النظارة، وهل أجريت جراحة في العين، وما الأدوية التي تتناولها، وكيف غذاؤك، وهل في العائلة سكري.
- لا تقد السيارة ليلا حتى يوافق طبيب العيون، كما تنصح ميدلاين بلس، واحتط في الأماكن المعتمة: أضواء ليلية خافتة في الممرات والدرج، ووقت قصير لتعتاد عينك الظلام قبل أن تمشي.
- إذا كنت حاملا أو أجريت جراحة سمنة أو عندك مرض في الأمعاء أو الكبد، فأخبر الطبيب بذلك، ولا تبدأ بفيتامين A من نفسك.
- لا تنتظر موعدا عاديا إذا ظهر ظل غامق أو ستارة رمادية على جزء من الرؤية، أو ومضات ضوء مفاجئة. تعد وزارة الصحة هذه من أعراض انفصال الشبكية، وتطلب التوجه إلى طبيب العيون أو الطوارئ على الفور.
الأسئلة الشائعة
هل العشى الليلي له علاج؟+
يعتمد على السبب. تقسم ميدلاين بلس، الموسوعة الطبية للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية، أسبابه إلى قابلة للعلاج: المياه البيضاء وقصر النظر وبعض الأدوية ونقص فيتامين A. وغير قابلة للعلاج: العشى الليلي الخلقي والتهاب الشبكية الصباغي. في الحالة الأولى قد يكفي تحديث النظارة أو جراحة المياه البيضاء أو تعديل دواء أو تعويض النقص تحت إشراف الطبيب. وفي الثانية تساعد الوسائل المساعدة لضعف البصر وبرامج التأهيل.
هل الجزر أو حبوب فيتامين A تعالج العشى الليلي؟+
فقط إذا كان السبب نقص فيتامين A، وهو نادر في البلدان المتقدمة بحسب منظمة الصحة العالمية. أما الإفراط في حبوبه فيتراكم في الجسم وقد يسبب مشكلات خطيرة، والجرعات الكبيرة للحامل قد تسبب تشوهات للجنين، كما تحذر ميدلاين بلس، الموسوعة الطبية للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية. لذلك يحدد الطبيب الجرعة بعد الفحص.
هل تحسن النظارة الرؤية الليلية؟+
إذا كان السبب نظارة قديمة أو قصر نظر غير مصحح، فنعم. تقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إن الرؤية الليلية تكون ضبابية عند من يحتاج نظارة أو تحديث وصفته، وإن بعض الناس يزيد قصر نظرهم في الظلام. أما إذا كان السبب في الشبكية فلن تصلحه النظارة، وتؤكد الأكاديمية أنه لا توجد تمارين أو علاجات منزلية تحسن الرؤية الليلية.
هل أستطيع القيادة ليلا إذا كان عندي عشى ليلي؟+
تنصح ميدلاين بلس، الموسوعة الطبية للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية، بتجنب القيادة ليلا ما لم يوافق طبيب العيون. افحص عينيك أولا. فإذا كان السبب نظارة تحتاج تحديثا أو المياه البيضاء، فقد تعود القيادة الليلية آمنة بعد العلاج.