Veluna
← رجوع إلى المدوّنة

إصابات العين: ماذا تفعل في الدقيقة الأولى، وماذا لا تفعل أبداً

نُشر في 28 أغسطس 20266 دقائق قراءة
إصابات العين: ماذا تفعل في الدقيقة الأولى، وماذا لا تفعل أبداً

العين عضو صغير ومكشوف، ومع ذلك فإن ردّة الفعل الغريزية تجاه أي شيء يدخلها واحدة عند الجميع تقريباً: الفرك. وهذه بالتحديد هي الحركة التي تحوّل خدشاً سطحياً بسيطاً إلى جرح عميق في القرنية، وتحوّل ذرّة رمل إلى أثر يبقى أسابيع. المشكلة أن أغلب إصابات العين تحدث في مواقف عادية جداً لا يستعدّ لها أحد: غبار يحمله الهواء في يوم مفتوح، رشّة منظّف أثناء تنظيف المطبخ، شظية معدنية أثناء تصليح صغير في المنزل، كرة أو مرفق في مباراة بين الأصدقاء، أو غصن أثناء العمل في الحديقة. لا أحد يخطّط لهذه اللحظات، لذلك يكون التصرّف فيها ارتجالياً بالكامل، ومعرفة أربع أو خمس قواعد بسيطة مسبقاً قد تكون الفرق بين شفاء كامل خلال أيام وبين ضرر يبقى. هذا المقال يشرح ما الذي يجب فعله في الدقيقة الأولى حسب نوع الإصابة، والعلامات التي تعني أن الحالة طارئة ولا تحتمل الانتظار حتى الصباح.

القواعد التي تُطبَّق قبل معرفة نوع الإصابة

قبل أن تحدّد ما الذي دخل العين أو ما الذي ضربها، هناك تصرّفات ثابتة تصلح لكل الحالات تقريباً وتمنع أغلب الضرر الإضافي. الفكرة الجامعة بينها واحدة: العين قادرة على حماية نفسها وتنظيف نفسها إلى حدّ كبير، ومهمّتك أن تتجنّب إعاقتها لا أن تتدخّل بقوة. الدمع نفسه آلية غسل طبيعية فعّالة، والرمش المتكرّر يحرّك الجسم الغريب نحو الزاوية الداخلية حيث يخرج وحده في كثير من الحالات. أما اليد فهي أسوأ أداة يمكن استخدامها، لأنها تحمل ما يلوّث سطحاً مجروحاً أصلاً وتضيف ضغطاً على نسيج رقيق. طبّق ما يلي في كل إصابة:

  • لا تفرك العين إطلاقاً مهما كان الإحساس مزعجاً. الفرك يجرّ الجسم الغريب على سطح القرنية ويحوّل انزعاجاً عابراً إلى خدش حقيقي.
  • اغسل يديك قبل أي اقتراب من العين. سطح مجروح أو متهيّج يلتقط التلوّث بسهولة أكبر بكثير من سطح سليم.
  • انزع العدسات اللاصقة إن كنت تلبسها، إلا إذا كانت ملتصقة بعد تعرّض كيميائي، فحينها ابدأ الغسل فوراً ولا تنشغل بنزعها.
  • لا تضع أي قطرة أو مرهم أو وصفة منزلية من تلقاء نفسك. بعض القطرات تخفي العرض وتؤخّر التشخيص، وبعضها غير مناسب لعين مجروحة.
  • لا تضغط على العين ولا تحاول فتحها بالقوة إن كانت مغلقة بتشنّج، واكتفِ بتغطية خفيفة لا تلمس السطح.
  • غطِّ العين السليمة أيضاً عند الحاجة إلى تثبيت المصابة، لأن العينين تتحرّكان معاً وتثبيت واحدة وحدها غير ممكن عملياً.

الغبار والجسم الغريب: الحالة الأكثر شيوعاً

دخول ذرّة رمل أو رمش أو غبار محمول بالهواء هو أكثر ما يواجهه الناس، وأغلبه ينتهي وحده خلال دقائق إذا تُرك للعين أن تتعامل معه. الطريقة الصحيحة هي إعطاء الدمع فرصة أولاً عبر الرمش المتكرّر دون فرك، فإن استمرّ الإحساس فاغسل العين بماء نظيف أو بمحلول ملحي معقّم لعدة دقائق مع إبقاء الجفن مفتوحاً بلطف. سحب الجفن العلوي فوق السفلي حركة قديمة ومفيدة، لأن رموش الجفن السفلي تكنس السطح الداخلي للجفن العلوي حيث تختبئ الذرّات غالباً. أما ما لا يجوز فهو محاولة إخراج شيء بطرف منديل أو عود قطن أو ملقط، فهذه أدوات لا تناسب سطحاً بحساسية القرنية. وهناك فارق جوهري يجب الانتباه له: الجسم السطحي المتحرّك شيء، والجسم المغروز الذي لا يتحرّك مع الرمش شيء آخر تماماً. انتبه لهذه الفروق:

  • الجسم السطحي يتحرّك مع الرمش وتتغيّر مكان الإحساس به، ويستجيب عادة للغسل خلال دقائق.
  • الجسم المغروز يبقى إحساسه في نقطة ثابتة لا تتغيّر، ولا يُنزع في المنزل أبداً مهما بدا صغيراً.
  • الشظايا المعدنية من التقطيع أو الجلخ حالة خاصة تستحقّ فحصاً حتى لو زال الانزعاج، لأن بعضها يترك أثراً يحتاج تنظيفاً مختصاً.
  • بقاء إحساس الخدش بعد خروج الجسم أمر شائع ويعني غالباً أن السطح تخدّش، ويستحقّ تقييماً إن استمرّ أكثر من يوم.

التعرّض الكيميائي: الدقيقة الأولى هي كل شيء

هذه هي الحالة الوحيدة التي يكون فيها التصرّف الفوري أهمّ من الوصول إلى الطبيب، لأن الضرر يتراكم مع كل ثانية تبقى فيها المادة على السطح. القاعدة بسيطة وقاطعة: اغسل فوراً بماء جارٍ فاتر لمدة طويلة قبل أي شيء آخر، قبل البحث عن اسم المادة، وقبل الاتصال بأحد، وقبل الانتقال. الوقت المعتاد الموصى به لا يقلّ عن خمس عشرة إلى عشرين دقيقة متواصلة، وهي مدّة تبدو طويلة جداً في اللحظة لكنها المؤشّر الأهمّ على النتيجة النهائية. أدر الرأس بحيث تكون العين المصابة أسفل، ليجري الماء منها إلى الخارج لا نحو العين الأخرى. لا تحاول معادلة المادة بمادة أخرى إطلاقاً، فالحمض لا يُعالج بالقاعدة ولا العكس، والتفاعل بينهما يولّد حرارة تزيد الضرر. المنظّفات المنزلية القوية ومواد الفرن والبطاريات ومساحيق البناء مثل الجير والأسمنت من أخطر ما يصيب العين لأنها قلوية وتنفذ إلى العمق بسرعة أكبر من الأحماض. تذكّر التالي:

  • ابدأ الغسل خلال ثوانٍ من التعرّض، فالفارق بين الغسل الفوري والغسل بعد دقيقتين فارق حقيقي في النتيجة.
  • استمرّ في الغسل بعد زوال الحرقة، لأن غياب الألم لا يعني أن المادة أُزيلت بالكامل.
  • أبقِ الجفنين مفتوحين بأصابعك أثناء الغسل، إذ يميل الجفن إلى الانغلاق التشنّجي ويحبس المادة بالداخل.
  • خذ عبوة المادة أو صورة لملصقها معك عند التوجّه للفحص، فمعرفة نوعها تختصر خطوات كثيرة في العلاج.
  • اذهب للفحص حتى لو تحسّنت العين تماماً بعد الغسل، فبعض الحروق السطحية لا تُظهر أثرها الحقيقي إلا بعد ساعات.

الضربات المباشرة والصدمات

الضربة المباشرة بكرة أو مرفق أو باب أو شيء متطاير تختلف عن الجسم الغريب، لأن الضرر فيها قد يكون داخلياً وغير مرئي من الخارج. الأثر الظاهر عادة هو تورّم وزرقة حول العين، وهذا وحده ليس مقياساً على شيء: قد تكون هناك كدمة سطحية بلا مشكلة داخلية، وقد يكون الظاهر بسيطاً بينما يوجد نزف داخل الغرفة الأمامية أو تمزّق في الشبكية. لهذا فإن القاعدة العملية هنا هي التبريد الخارجي دون ضغط، ثم مراقبة الرؤية نفسها لا شكل العين. ضع كمّادة باردة على المنطقة المحيطة بالعظم حول العين لا على كرة العين، لمدة قصيرة متكرّرة خلال الساعات الأولى، وتجنّب الأسبرين ومسكّنات معيّنة تزيد الميل للنزف إن لم يصفها لك مختصّ. أما إذا كانت الأداة حادّة أو كان هناك جرح مفتوح أو نزف من العين نفسها، فلا غسل ولا ضغط ولا محاولة إخراج، بل تغطية بواقٍ صلب دون لمس والتوجّه فوراً. راقب هذه المؤشّرات بعد أي ضربة:

  • أي تغيّر في وضوح الرؤية ولو كان بسيطاً أو متقطّعاً خلال الساعات التالية للضربة.
  • ازدواج الرؤية أو صعوبة في تحريك العين في اتجاه معيّن، فقد يشير إلى إصابة في العظم المحيط.
  • ظهور سائل أحمر أو مستوى دم مرئي داخل الجزء الملوّن من العين.
  • اختلاف حجم البؤبؤين أو تغيّر شكل أحدهما عن دائريته المعتادة.
  • ألم يزداد مع الوقت بدل أن يهدأ، أو حساسية شديدة للضوء تظهر لاحقاً.

متى تكون الحالة طارئة لا تنتظر

الخطأ الأشيع بعد الفرك هو التأجيل: كثيرون ينامون على أمل أن يتحسّن الوضع في الصباح، وبعض الحالات تحديداً تفقد فرصتها الأفضل خلال تلك الساعات. القاعدة المفيدة أن تحكم على الحالة بالرؤية والألم وليس بشكل العين من الخارج، فالإصابات الأخطر كثيراً ما تكون أقلّ مظهراً من كدمة سطحية مزعجة الشكل. ومن المفيد أيضاً معرفة أن بعض هذه العلامات قد تظهر بلا إصابة أصلاً وتكون إنذاراً لحالة داخلية مفاجئة، وهي كذلك تستحقّ التعامل نفسه. اذهب فوراً في أي من الحالات التالية:

  • نقص مفاجئ في الرؤية أو ضبابية لم تكن موجودة قبل الحادث.
  • جرح مفتوح في العين أو الجفن، أو خروج أي سائل من كرة العين.
  • جسم غارز في العين، ويُغطّى دون أي محاولة لسحبه.
  • تعرّض كيميائي من أي نوع، حتى بعد الغسل الكامل والشعور بالتحسّن.
  • وميض ضوئي مفاجئ أو زيادة كبيرة في عدد الأجسام الطافية أو ظلّ يزحف على جانب مجال الرؤية.
  • ألم شديد داخل العين مع غثيان أو هالات حول الأضواء.

يبقى أن أفضل إسعاف هو ما لا يُحتاج إليه أصلاً. أغلب الإصابات المنزلية والمهنية التي تصل إلى العيادات كانت تحتاج نظارة واقية واحدة لم تُلبس، وأغلب إصابات الملاعب كانت تحتاج نظارة رياضية بعدسات لا تتشظّى. النظارة الطبية العادية أو الشمسية ليست واقياً، لأن حوافها مفتوحة من الجانبين ومادّتها قد تتكسّر تحت ضربة قوية. احتفظ بواقٍ حقيقي في صندوق العدّة أو مع أدوات الحديقة، وضع محلولاً ملحياً معقّماً صغيراً في المنزل والسيارة، واعرف مسبقاً أين أقرب مكان يقدّم رعاية عيون طارئة قريباً منك حتى لا تبحث عنه في لحظة لا يوجد فيها وقت للبحث.

الأسئلة الشائعة

هل أغسل العين بماء الصنبور أم أنتظر محلولاً معقّماً؟+

في التعرّض الكيميائي لا تنتظر شيئاً إطلاقاً: ماء الصنبور النظيف الفاتر المتاح في الثانية الأولى أفضل بكثير من محلول معقّم يصل بعد خمس دقائق، لأن عامل الوقت هنا يفوق عامل التعقيم بفارق كبير. أما في حالة الغبار أو الجسم الغريب البسيط فلا استعجال، والمحلول الملحي المعقّم خيار أفضل لأنه أقرب لتركيب الدمع وأقلّ إثارة للحرقة. وفي الحالتين تجنّب الماء البارد جداً أو الساخن، ولا تستخدم أي سائل آخر مهما شاع استعماله.

الانزعاج اختفى بعد خروج الرملة، فهل ما زلت بحاجة إلى فحص؟+

إن اختفى الإحساس تماماً وعادت الرؤية طبيعية خلال وقت قصير فالأمر غالباً بسيط ولا يستدعي أكثر من المتابعة الذاتية. لكن استمرار الشعور بوجود شيء في العين لأكثر من يوم بعد خروج الجسم يعني عادة أن السطح تخدّش، والخدش يستحقّ تقييماً لأنه قد يلتهب. كذلك إذا كان مصدر الجسم قطع معدن أو جلخ أو ثقب، فاذهب للفحص حتى لو زال الانزعاج، لأن جزءاً صغيراً قد يكون بقي في مكانه دون أن تشعر به بوضوح.

ما الذي يجب أن يوجد في المنزل استعداداً لهذه الحالات؟+

القائمة قصيرة ورخيصة: عبوة محلول ملحي معقّم صغيرة للغسل، وشاش معقّم وشريط لاصق لتغطية خفيفة عند الحاجة، وواقٍ صلب يمكن الاستعاضة عنه وقت الطوارئ بقاع كوب ورقي نظيف يُثبَّت فوق العين دون أن يلمسها، ونظارة واقية حقيقية في صندوق العدّة. والأهم من كل ذلك معلومة مكتوبة: رقم ومكان أقرب خدمة عيون طارئة. أما ما لا يجب أن يكون في هذه القائمة فهو قطرات العين القديمة المتبقّية من وصفة سابقة، لأن استخدامها دون معرفة نوع الإصابة قد يؤخّر التشخيص أو يضرّ.

ابني أصيبت عينه ويرفض فتحها، ماذا أفعل؟+

لا تفتحها بالقوة، فالانغلاق التشنّجي ردّة فعل طبيعية للألم أو للضوء، وفتحها عنوة قد يزيد الضرر إن كان هناك جرح. اجعل الطفل في مكان هادئ خافت الإضاءة، وامنعه من فرك العين ولو باستخدام يديك لتثبيت يديه بلطف، واسأله أسئلة بسيطة عمّا حدث لتعرف إن كان الأمر ضربة أو مادة أو جسم غريب، فنوع الإصابة يحدّد الخطوة التالية. إن كان الأمر مادة كيميائية فابدأ الغسل فوراً حتى لو استلزم مساعدة شخص آخر لإبقاء الجفنين مفتوحين. وفي الأطفال تحديداً يميل الأهل إلى الانتظار لأن الطفل يهدأ سريعاً، والأفضل عكس ذلك: عتبة التوجّه للفحص عند الطفل أقلّ منها عند البالغ، لأنه لا يستطيع وصف تغيّر رؤيته بدقّة.

مقالات ذات صلة