Veluna
← رجوع إلى المدوّنة

السباحة والعين: ما الذي يسبب الاحمرار فعلاً، وكيف تحمي عينيك في المسبح والبحر

نُشر في 9 سبتمبر 20266 دقائق قراءة
السباحة والعين: ما الذي يسبب الاحمرار فعلاً، وكيف تحمي عينيك في المسبح والبحر

الجملة التي يرددها الجميع عند الخروج من المسبح بعيون حمراء هي أن الكلور قوي اليوم. هذه الجملة خاطئة تقريباً في كل مرة. الكلور بتركيزه الصحيح لا يكاد يهيج العين، والذي يحرقها في الواقع مركبات تتكون حين يتفاعل الكلور مع ما يحمله الناس معهم إلى الماء من عرق وزيوت جلد وبقايا مستحضرات وبول. بعبارة أوضح: المسبح الذي يحرق عينيك ليس مسبحاً كثير التعقيم، بل مسبحاً يحتاج تعقيماً أكثر. وهذا التمييز ليس تفصيلاً لغوياً، لأنه يغير تماماً ما ينبغي أن تفعله: الحل ليس تجنب المسابح المعقمة، بل حماية سطح العين من الماء نفسه، واختيار الأماكن التي تحافظ على توازن مياهها، ومعرفة الخط الأحمر الوحيد الذي لا يتجاوز أبداً وهو دخول الماء بين العدسة اللاصقة والعين. في هذا الدليل نفصل ما يحدث لعينك في الماء، وكيف تختار نظارة واقية تصمد فعلاً، وماذا تفعل بعد الخروج، ومتى يكون الاحمرار أكبر من مجرد تهيج عابر.

ماذا يحدث لسطح العين داخل الماء

العين محمية في الأصل بطبقة رقيقة من الدموع تتكون من ماء ودهون وبروتينات، وهي التي تحافظ على نعومة السطح ووضوح الرؤية وتمنع الميكروبات من الالتصاق. حين تفتح عينيك تحت الماء تغسل هذه الطبقة خلال ثوان، فيبقى السطح عارياً ويصبح أكثر عرضة للتهيج ولأي شيء يسبح في الماء. يضاف إلى ذلك أن ماء المسبح ليس متطابقاً مع الدموع في تركيزه الملحي ولا في درجة حموضته، فيسحب الماء إلى داخل خلايا القرنية السطحية أو منها، وهذا سبب الضبابية المؤقتة والهالات حول الأضواء بعد السباحة مباشرة. هذه الضبابية تزول عادة خلال دقائق إلى ساعة، وهي بحد ذاتها ليست ضرراً دائماً، لكنها إشارة واضحة إلى أن سطح العين تعرض لما لم يصمم للتعامل معه. ماء البحر يفعل شيئاً مشابهاً بطريق مختلف، فملوحته أعلى من الدموع بكثير، وهذا ما يجعل الحرقة فيه أشد لحظياً وإن كان أقل تلويثاً كيميائياً.

  • الحرقة والاحمرار سببها الغالب مركبات الكلورامين الناتجة عن تفاعل المطهر مع الأوساخ العضوية، لا الكلور نفسه.
  • رائحة الكلور النفاذة في المسابح المغلقة علامة على ماء يحتاج تنظيفاً وتهوية أفضل، لا على تعقيم زائد.
  • الضبابية وهالات الأضواء بعد السباحة نتيجة امتصاص القرنية للماء، وتزول عادة خلال وقت قصير من تلقاء نفسها.
  • الاستحمام السريع قبل النزول للمسبح يقلل الملوثات العضوية في الماء، وهو أكثر إجراء جماعي فاعلية في تقليل التهيج للجميع.

النظارة الواقية: كيف تختار واحدة تصمد فعلاً

النظارة الواقية هي الحل الجذري وليست رفاهية، لأنها تحافظ على طبقة الدموع وتمنع الماء من ملامسة سطح العين. لكن أغلب من يشتكي من النظارات الواقية اشترى مقاساً لا يناسب وجهه. المعيار العملي بسيط: ضع العدستين على محجري العين بلا حزام واضغط برفق، إن ثبتتا لثانية أو اثنتين بفعل الشفط فالمقاس صحيح، وإن سقطتا فوراً فالإطار المطاطي لا يطابق شكل وجهك مهما شددت الحزام. الشد الزائد للحزام خطأ شائع، فهو لا يعوض سوء المطابقة، ويترك أثراً حول العينين وقد يضغط على الأنسجة الرخوة. أما الضباب فحل شائع سيء التطبيق: العدسات تأتي بطبقة داخلية مضادة للضباب تتلف بالمسح، ولهذا فإن أسوأ ما تفعله بنظارتك أن تمسح داخلها بإصبعك أو بمنشفة. اشطفها بماء نظيف بعد الاستعمال واتركها تجف في الهواء بعيداً عن الشمس المباشرة.

  • اختبر الشفط قبل الشراء: العدستان تثبتان على الوجه لحظة بلا حزام إن كان المقاس صحيحاً.
  • لا تمسح داخل العدسة أبداً، فالمسح يزيل الطبقة المضادة للضباب ويحول النظارة الجديدة إلى ضبابية دائمة.
  • للسباحة في العراء اختر عدسة داكنة أو مرآوية مع حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية، فسطح الماء يعكس ضوءاً إضافياً.
  • من يحتاج تصحيحاً بصرياً يجد نظارات سباحة بدرجات جاهزة تقريبية، وحلولاً مفصلة بوصفة كاملة لدى البصريات.
  • للأطفال المقاس الصغير المخصص لهم أهم من العلامة، ونظارة تسرب الماء تجعل الطفل يرفض الماء كله لا النظارة وحدها.

العدسات اللاصقة والماء: القاعدة التي لا تكسر

هذه أخطر نقطة في الموضوع كله وتستحق وضوحاً بلا مجاملة: لا تسبح ولا تستحم ولا تدخل الجاكوزي وأنت ترتدي عدسات لاصقة. السبب أن العدسة تحبس الماء بينها وبين القرنية وتعمل كحاضنة لأي كائن دقيق فيه. الخطر الأبرز طفيلي يعيش في الماء العذب والصنبور وأحواض السباحة يسبب التهاباً في القرنية نادراً لكنه شديد الإيلام وصعب العلاج وقد يترك أثراً دائماً على الرؤية. الطفيلي نفسه يقاوم مستويات الكلور المعتادة في المسابح، ولهذا فإن نظافة المسبح لا تلغي الخطر. النقطة الثانية أن العدسات الهلامية تمتص الماء وتنتفخ وتلتصق بالقرنية، ومحاولة نزعها بالقوة عندها تخدش السطح وتفتح الباب لعدوى أخرى. من أراد أن يرى بوضوح في الماء فالحل هو نظارة السباحة بدرجة، لا العدسة تحت النظارة الواقية. وإن حدث ونزلت بعدساتك اضطراراً، انزعها فور الخروج وتخلص منها ولا تعدها إلى العلبة.

  • لا ماء على العدسة إطلاقاً: لا مسبح ولا بحر ولا دش ولا ماء صنبور للشطف ولا تخزين في ماء عادي.
  • إن اضطررت لارتدائها في الماء فاستخدم عدسات يومية تتخلص منها فور الخروج، وهذا تقليل ضرر لا حل آمن.
  • ألم شديد لا يتناسب مع مظهر العين بعد السباحة بعدسات علامة تستدعي فحصاً عاجلاً لا انتظاراً.
  • نظارة السباحة بدرجة طبية هي البديل الصحيح، وهي متاحة بدرجات جاهزة قريبة أو مصنوعة حسب الوصفة.

الشمس فوق الماء: نصف الضوء يأتي من الأسفل

سطح الماء عاكس قوي للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يعني أن من يجلس بجانب مسبح مكشوف أو على شاطئ يتلقى جرعة من الأعلى وأخرى من الانعكاس أسفل مستوى العين، وهي الجهة التي لا تحميها القبعة ولا الحاجب. الرمل الفاتح يزيد الأمر، وكذلك أي سطح لامع حول المسبح. التعرض المكثف خلال ساعات الذروة قد يسبب ما يعرف بحرق القرنية الشمسي، وهو التهاب سطحي مؤلم يظهر متأخراً بعد ساعات من التعرض على شكل حرقة شديدة ودموع ورهاب ضوء، ويشفى عادة خلال يوم أو يومين لكنه مزعج جداً. على المدى الطويل يسهم التعرض المتراكم في تغيرات معروفة على سطح العين وفي إسراع تعتم العدسة. الحماية المنطقية ليست معقدة: نظارة شمسية تحجب الأشعة كاملاً مع عدسات كبيرة نسبياً أو منحنية تغطي من الجوانب، وقبعة ذات حافة، وتقليل الجلوس المكشوف في ساعات الذروة.

  • الحماية من الأشعة فوق البنفسجية صفة مستقلة عن قتامة العدسة، والعدسة الداكنة بلا حماية أسوأ من عدم لبس شيء.
  • الأطفال أكثر عرضة لأن عدسة العين لديهم أصفى وتمرر ضوءاً أكثر، وحمايتهم على المسبح ليست مبالغة.
  • العدسات المستقطبة تقلل الوهج المنعكس عن سطح الماء بشكل ملموس وتريح العين لمن يقضي وقتاً طويلاً بجانبه.
  • حرقة وألم ودموع تبدأ بعد ساعات من يوم طويل على الماء نمط معروف، ويستحق تقييماً إن لم يتحسن خلال يومين.

بعد الخروج من الماء: ما يريح العين وما يؤذيها

أول رد فعل عند خروج السباح بعينين حمراوين هو الفرك، وهو أسوأ ما يمكن فعله لأن سطح القرنية يكون في تلك اللحظة منتفخاً وهشاً، والفرك يخدشه بسهولة. البديل بسيط: اغسل وجهك بماء نظيف وأغلق عينيك، ثم استخدم دموعاً اصطناعية بلا مواد حافظة لإعادة بناء الطبقة المائية وإزاحة ما علق بالسطح. الكمادة الباردة على الجفن المغلق لبضع دقائق تخفف الاحمرار والانتفاخ. تجنب قطرات إزالة الاحمرار التي تعمل بتضييق الأوعية، فهي تجمل المظهر ولا تعالج السبب، ومع الاستعمال المتكرر يعود الاحمرار أشد من قبل. في الأحوال الطبيعية تعود العين إلى وضعها خلال ساعة إلى بضع ساعات. ما يخرج عن الطبيعي أن يستمر الاحمرار أكثر من يوم، أو أن يصاحبه ألم حقيقي لا مجرد حرقة، أو ضعف رؤية لا يزول، أو إفراز صديدي، أو حساسية شديدة للضوء. هذه المجموعة لا تحتمل الانتظار وتحتاج تقييماً مختصاً.

  • لا تفرك عينيك بعد السباحة مهما كانت الحكة، فالسطح في تلك اللحظة أسهل ما يكون خدشاً.
  • دموع اصطناعية بلا مواد حافظة وكمادة باردة تكفيان في الغالبية العظمى من حالات التهيج البسيط.
  • قطرات إزالة الاحمرار حل تجميلي مؤقت، والاعتماد عليها يخفي المشكلة ويزيد الاحمرار عند التوقف.
  • استمرار الاحمرار أكثر من يوم أو وجود ألم أو ضعف رؤية أو إفراز صديدي إشارات تستدعي فحصاً لا انتظاراً.

الأسئلة الشائعة

هل ماء المسبح ينقل التهاب العين المعدي؟+

ممكن، لكن ليس بالطريقة التي يتخيلها الناس. المسبح جيد الصيانة بمستوى مطهر مناسب يقتل معظم البكتيريا والفيروسات خلال دقائق، والانتقال الأكثر شيوعاً في المسابح ليس عبر الماء بل عبر ما يحيط به: المناشف المشتركة، والأيدي، ونظارة السباحة المستعارة، والأسطح التي تلمس بعد فرك العين. أما الماء نفسه فيصبح خطراً حين يهمل توازنه أو يزدحم المكان دون تعقيم كاف، وهنا تظهر حالات تهيج والتهاب جماعية. الاستثناء المهم هو الطفيلي المسبب لالتهاب القرنية الذي يقاوم الكلور المعتاد، وخطره العملي يكاد ينحصر في من يسبح بعدسات لاصقة. القواعد المفيدة إذن: منشفة ونظارة خاصة بك، غسل اليدين بعد الخروج، عدم فرك العين، وعدم النزول بعدسات لاصقة أبداً.

طفلي يرفض نظارة السباحة تماماً. ما الحل؟+

في أغلب الحالات الرفض سببه المقاس لا الفكرة. النظارة الكبيرة على وجه صغير تسرب الماء وتضغط على الأنف وتترك أثراً حول العينين، فيربط الطفل النظارة بالإزعاج. ابدأ بمقاس مخصص للأطفال واختبر الشفط على وجهه قبل الشراء، ثم اضبط الحزام ليكون ثابتاً لا مشدوداً، وجرب النظارة في البيت وهو جاف بضع دقائق قبل أول استعمال في الماء. الحل الثاني نفسي: اتركه يختار اللون بنفسه فتصير النظارة ملكه لا فرضاً عليه. تجنب أيضاً وضعها له في لحظة توتر أو دفعه للغطس مباشرة في أول مرة. وإن رفض بعد ذلك، فالمكسب الأهم أن يتعلم عدم فتح عينيه تحت الماء وألا يفرك عينيه بعد الخروج، مع دموع اصطناعية عند التهيج، حتى يعتاد على النظارة تدريجياً.

هل يمكنني السباحة بنظارتي الطبية العادية؟+

غير عملي وغير آمن. النظارة العادية لا تثبت مع الحركة في الماء، وأول ارتطام أو قفزة تسقطها، والبحث عنها في القاع مغامرة غالباً خاسرة. الأهم أن العدسات والإطارات العادية غير مصممة لمقاومة الاصطدام في بيئة مزدحمة، والكسر قرب العين خطر حقيقي لا يستحق المجازفة. كما أن الماء يتلف بعض الطلاءات مع التكرار، والكلور والملح يتركان أثراً على الإطارات المعدنية. البديل المصمم لهذا الغرض هو نظارة سباحة بدرجة، وتأتي في شكلين: درجات جاهزة تقريبية تكفي معظم قصر النظر البسيط والمتوسط، أو نظارات مصنوعة حسب وصفتك حين يكون هناك اختلاف كبير بين العينين أو استجماتيزم واضح. إن كنت تسبح للرياضة لا للتنزه، فالنسخة المصنوعة حسب الوصفة تستحق كلفتها.

متى يكون احمرار العين بعد السباحة سبباً للقلق؟+

الاحمرار الذي يبدأ فور الخروج ويتحسن تدريجياً خلال ساعة إلى بضع ساعات، مع حرقة خفيفة وضبابية عابرة، هو تهيج متوقع ولا يستدعي أكثر من دموع اصطناعية وكمادة باردة وراحة. ما يستدعي تقييماً مختصاً هو أن يستمر الاحمرار أكثر من يوم دون تحسن، أو أن يظهر ألم حقيقي في العين لا مجرد حرقة سطحية، أو ضعف رؤية لا يزول بالرمش، أو حساسية شديدة للضوء تمنعك من فتح العين في مكان مضاء، أو إفراز أصفر لزج، أو تورم واضح في الجفن. وهناك حالة واحدة لا تحتمل أي تأخير: ألم شديد بعد السباحة لدى شخص كان يرتدي عدسات لاصقة في الماء، فهذه تقيم عاجلاً لأن التشخيص المبكر يغير النتيجة كثيراً في التهاب القرنية.

مقالات ذات صلة