كيف تحمي عينيك في رحلات البر والتخييم: الشمس والرمل والريح ودخان النار

حماية العين في رحلة البر تقوم على أربعة أشياء: نظارة شمسية تحجب 100% من الأشعة فوق البنفسجية بعدسة من الفئة 3 وإطار يلتف حول الوجه، وقبعة واسعة الحافة أو شماغ يظلل العينين، ونظارة واقية محكمة كلما تنقلت وسط الغبار أو الريح، وعدة صغيرة لما يدخل العين رغم ذلك: ماء نظيف وقطرة مرطبة خالية من المواد الحافظة ونظارة طبية احتياطية لمن يلبسها. والصحراء أقسى على العين من المدينة، لأن الضوء يصلها مرتين، من السماء ومنعكساً عن الرمل، بينما تواصل الريح والجفاف ودخان النار إزعاج سطح العين. ومع اعتدال الجو وبداية موسم الكشتات (رحلات البر والتخييم)، إليك ما يفعله كل عنصر من هذه وكيف تختاره.
لماذا ترهق رحلة البر عينيك أكثر من المدينة
في المدينة تقطع المباني والظلال ضوء الشمس طوال اليوم. أما في البر فلا شيء بينك وبين السماء لساعات، والرمل نفسه يعكس جزءاً من الأشعة إلى وجهك. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن الرمل الجاف يعكس نحو 15% من الأشعة فوق البنفسجية، وهي نسبة أقل بكثير مما يعكسه الثلج المتساقط حديثاً، إذ يصل إلى 80%، لكنها تأتي من الأسفل والجوانب، أي من الجهات التي لا تغطيها النظارة العادية ولا تظللها القبعة. أضف إلى ذلك رياحاً تحمل حبيبات الرمل والغبار، وهواء جافاً يبخر الدموع أسرع، ثم دخان النار في الليل، فتفهم لماذا يعود كثيرون من يوم أو يومين في البر بعينين محمرتين متعبتين يشعرون فيهما بما يشبه الرمل. وتنبه منظمة الصحة العالمية إلى أن الأشعة فوق البنفسجية تكون في أشدها من ساعتين قبل الظهيرة الشمسية إلى ساعتين بعدها، وهذه الساعات الأربع هي الأنسب للراحة في ظل الخيمة بدل المشي في العراء.
- ضوء الشمس المباشر والمنعكس: وهج وأشعة فوق بنفسجية تصل العين من أعلى ومن أسفل.
- ما تحمله الريح من رمل وغبار: حبيبات دقيقة تهيج سطح العين وقد تخدش القرنية.
- الهواء الجاف وريح الليل الباردة: تتبخر الدموع أسرع، فتظهر الحرقة والإحساس بجسم غريب.
- دخان النار والطبخ: يهيج العين ويسبب الدموع والاحمرار.
وللشمس أثر قصير المدى وآخر طويل. على المدى القصير قد يحدث ما يشبه حروق الشمس على سطح القرنية بعد ساعات طويلة من الضوء القوي دون حماية، وتسميه الأكاديمية الأمريكية لطب العيون التهاب القرنية الضوئي، وتذكر أن انعكاس الشمس عن الرمل من أسبابه. ولا تظهر أعراضه في الحال بل بعد ساعات من التعرض في الغالب: ألم وحرقة وإحساس بالرمل ودموع وحساسية للضوء، وغالباً ما يزول تدريجياً خلال يوم أو يومين. وعلى المدى الطويل يرتبط التعرض المتكرر للشمس بالساد (المياه البيضاء)، ويرتبط مع الغبار والريح بالظفرة (نسيج يمتد من بياض العين فوق القرنية)، وهو سبب إضافي لجعل الحماية عادة ثابتة في كل رحلة، لا شيئاً تتذكره في منتصف النهار.
كيف تختار نظارة شمسية تناسب البر
أول قاعدة أن لون العدسة الداكن لا يعني حماية من الأشعة فوق البنفسجية، فالحماية تأتي من مرشح في مادة العدسة لا من درجة تعتيمها. ابحث عن وسم UV400 أو عبارة حماية 100% من الأشعة فوق البنفسجية. بعدها انظر إلى فئة العدسة: المواصفة الدولية ISO 12312-1 تقسم العدسات الشمسية إلى فئات من 0 إلى 4 بحسب ما تمرره من الضوء المرئي. الفئة 3 تمرر نحو 8 إلى 18% من الضوء، وهي المناسبة للشمس القوية في البر. أما الفئة 4 فتمرر نحو 3 إلى 8% فقط، وهي مخصصة للوهج الشديد جداً، كالبقاء ساعات طويلة في العراء فوق رمل ساطع، أو في عرض البحر وعلى الثلج، لكنها أغمق من أن تميز معها إشارات المرور، فلا تصلح للقيادة أبداً، وتحمل عادة رمز سيارة مشطوبة. وهذا يهم لأن كثيراً من رحلات البر تبدأ وتنتهي خلف المقود، فإن اخترت الفئة 4 لوقتك في العراء فاحمل معها نظارة من الفئة 3 للطريق. ثم يأتي شكل الإطار: الإطار الملتف حول الوجه أو الكبير القريب من الوجه يغلق الفجوات الجانبية التي يدخل منها الضوء المنعكس والرمل.
- وسم UV400 أو حماية 100% من الأشعة فوق البنفسجية، مكتوب بوضوح على النظارة أو ملصقها.
- عدسة من الفئة 3 لأغلب نهار البر، والفئة 4 للوهج الشديد فقط وليس للقيادة أبداً.
- إطار ملتف أو قريب من الوجه يقلل الضوء والرمل من الجوانب.
- عدسة مقاومة للصدمات مثل البولي كربونات إن كنت ستمارس نشاطاً أو تركب دباباً (دراجة رباعية).
- لون رمادي يبقي الألوان طبيعية، أو بني يزيد التباين ويساعد على قراءة تضاريس الرمل.
والعدسة المستقطبة مريحة جداً في رحلة البر، لأنها تخفف الوهج المنعكس، خصوصاً عن غطاء محرك السيارة وزجاجها والطريق، وتخفف شيئاً من وهج الرمل، لكن الاستقطاب وحده ليس حماية من الأشعة فوق البنفسجية، فتأكد من الوسم في كل الأحوال. وقد تجعل العدسة المستقطبة شاشة الجوال أو جهاز الملاحة أو شاشات لوحة القيادة داكنة أو صعبة القراءة، ويتغير ذلك أحياناً بإمالة الرأس أو الجهاز، فجربها قبل رحلة طويلة تعتمد فيها على الخرائط. ولمن يلبس نظارة طبية خياران أساسيان: نظارة شمسية بعدساته الطبية، أو عدسات متغيرة تغمق في الشمس، مع ملاحظة أن العدسات المتغيرة قد لا تغمق تماماً داخل السيارة، لأن زجاج السيارة يحجب الأشعة فوق البنفسجية التي تنشطها، وقد يقل تعتيمها أيضاً في الحر الشديد، فالنظارة الشمسية المخصصة أضمن في نهار البر.
الرمل والريح والتطعيس: متى لا تكفي النظارة الشمسية؟
حتى أفضل نظارة شمسية تترك فجوات صغيرة في الأعلى والجوانب، ويكفي هبوب ريح محملة بالغبار أو جولة تطعيس (قيادة السيارة على الكثبان) بنوافذ مفتوحة ليدخل الرمل من هذه الفجوات. في هذه المواقف تحتاج نظارة واقية محكمة تلتصق بالوجه بإطار من الإسفنج أو المطاط، وفيها فتحات تهوية صغيرة تقلل الضباب. اختر عدسة ملونة للنهار وشفافة للمغيب والليل، ولا تلبس العدسة الداكنة بعد الغروب. وبعض نظارات الرياضة تأتي بحشوة إسفنجية قابلة للإزالة تحولها إلى نظارة شبه محكمة، وهي حل وسط جيد لمن لا يريد حمل نظارتين.
- ركوب الدبابات (الدراجات الرباعية) أو الدراجات النارية في البر، مع الخوذة.
- التطعيس في سيارة مكشوفة أو بنوافذ مفتوحة.
- هبوب ريح قوية أو عاصفة غبار في المخيم.
- تكسير الحطب أو دق أوتاد الخيمة في أرض صلبة، وهنا تكون النظارة الواقية المقاومة للصدمات هي الأنسب.
ولمن يلبس العدسات اللاصقة وضع خاص في البر، فحبة رمل واحدة تحت العدسة مؤلمة وقد تخدش القرنية. العدسات اليومية التي ترمى بعد الاستعمال أنسب للرحلات من العدسات الشهرية، لأنك لا تحتاج إلى تنظيفها في مكان يقل فيه الماء النظيف. ولا تشطف العدسة أو علبتها بأي ماء، لا ماء الصنبور ولا ماء القوارير ولا حتى الماء المعقم، بل بمحلول العدسات الجديد وحده، فالماء قد يحمل كائناً دقيقاً اسمه الأكانثاميبا يسبب عدوى في القرنية نادرة لكنها مؤلمة جداً وصعبة العلاج. واحمل معك نظارتك الطبية دائماً، واخلع العدسة فوراً إن دخل تحتها رمل أو احمرت العين أو ظل فيها ألم، وراجع طبيب العيون سريعاً إن استمر الاحمرار أو الألم بعد خلعها.
إذا دخل الرمل عينك: ما تفعله وما لا تفعله
أول ما تدفعك إليه الغريزة هو فرك العين، وهو بالضبط ما يجب ألا تفعله، لأن الفرك يجر حبة الرمل على سطح القرنية وقد يخدشها. وتذكر أنك في البر قد تكون على بعد ساعات من أقرب مستشفى، فالخطوات الصحيحة في الدقائق الأولى تهم أكثر من المعتاد:
- لا تفرك عينك، وارمش عدة مرات، فالدموع كثيراً ما تخرج الحبة وحدها.
- اشطف العين بماء نظيف من قارورة مغلقة أو بمحلول ملحي معقم، والرأس مائل إلى جهة العين المصابة، ومن يلبس العدسات اللاصقة يخلعها قبل الشطف.
- اسحب الجفن العلوي برفق إلى الأمام والأسفل فوق الجفن السفلي، فقد تكنس الرموش السفلية الحبة العالقة تحته.
- لا تستعمل الملقط أو أعواد القطن أو طرف المنديل على سطح العين، ولا تحاول إخراج شيء مغروس فيها، بل احمها بغطاء صلب لا يلمسها، كقاعدة كوب ورقي نظيف، واتجه إلى الطوارئ.
- إن دخلت العين مادة كيميائية كالوقود أو سائل التنظيف، فاشطفها فوراً بكمية وفيرة من الماء النظيف والعين مفتوحة مدة 15 دقيقة على الأقل، و20 دقيقة إن استطعت، ثم اتجه إلى الطوارئ ومعك عبوة المادة.
وراجع الطبيب إن بقي الإحساس بجسم غريب بعد الشطف، أو صاحبه ألم واضح أو تشوش في الرؤية أو حساسية شديدة للضوء، وتوجه إلى الطوارئ فوراً إن أصيبت العين بشيء اندفع بسرعة أو انغرس فيها شيء. والتفاصيل الكاملة للإسعافات الأولية تجدها في دليلنا عن إصابات العين.
في المخيم: دخان النار وريح الليل وحقيبة الرحلة
دخان النار من أكثر ما يهيج العين في المخيم. اجلس في الجهة التي تأتي منها الريح لا في مسار الدخان، ولا تنحن فوق النار وأنت تنفخها أو تحركها، وإن احمرت عيناك فاشطفهما بماء نظيف، وضع قطرة مرطبة أو كمادة باردة، فإن لم يهدأ التهيج فراجع طبيب العيون. وفي ليالي البر الباردة تجفف الريح العين أكثر، فالقطرة المرطبة الخالية من المواد الحافظة، في عبوات أحادية الجرعة، رفيق مفيد في الحقيبة. واعتن بنظارتك نفسها: لا تتركها على لوحة القيادة أو داخل سيارة مغلقة تحت الشمس، فالحرارة قد تشوه الإطار وتتلف طبقات العدسة، واحفظها في علبة صلبة في الظل. وقبل المسح اشطف الرمل عن العدسة بالماء، لأن مسح عدسة مغبرة وهي جافة يحك الرمل في طبقاتها.
- نظارة شمسية في علبة صلبة، ونظارة طبية احتياطية لمن يلبسها.
- نظارة واقية محكمة لركوب الدبابات وأوقات الريح.
- قبعة واسعة الحافة أو شماغ يظلل العينين.
- قارورة ماء نظيف أو محلول ملحي معقم لشطف العين وعدسات النظارة، وقطعة قماش ميكروفايبر.
- قطرة مرطبة خالية من المواد الحافظة في عبوات أحادية الجرعة.
- لمن يلبس العدسات اللاصقة: عدسات يومية إضافية ومحلول وعلبة نظيفة، مع النظارة.
- للأطفال: نظارة شمسية بمقاسهم تحجب الأشعة فوق البنفسجية، وقبعة، فعيونهم أكثر حساسية من عيون الكبار.
الأسئلة الشائعة
ما أفضل نظارة شمسية للبر، وهل تكفي أي نظارة داكنة؟+
الأنسب للبر عدسة من الفئة 3 عليها وسم UV400 أو حماية 100% من الأشعة فوق البنفسجية، في إطار ملتف حول الوجه. ولا تكفي أي نظارة داكنة، لأن الحماية تأتي من مرشح في العدسة لا من لونها، والعدسة الداكنة بلا هذا المرشح قد تضر أكثر مما تنفع، لأن حدقة العين تتسع خلفها فتدخل كمية أكبر من الأشعة. أما الفئة 4 فللوهج الشديد فقط، ولا تستعمل للقيادة أبداً.
هل العدسة المستقطبة أفضل في الصحراء؟+
هي أريح في الغالب، لأنها تخفف الوهج المنعكس، خصوصاً عن أسطح السيارات والطريق، وشيئاً من وهج الرمل، لكنها ليست ضرورية للحماية، والاستقطاب وحده لا يحجب الأشعة فوق البنفسجية. وقد تجعل شاشة الجوال أو الملاحة تبدو داكنة من بعض الزوايا، فجربها قبل الرحلة إن كنت تعتمد على الخرائط.
هل أستطيع لبس العدسات اللاصقة في رحلة البر؟+
نعم مع بعض الحذر: العدسات اليومية أنسب من الشهرية، ولا تشطف العدسة أو علبتها بالماء أبداً، والبس فوقها نظارة شمسية ملتفة أو نظارة محكمة في الريح. واحمل نظارتك الطبية دائماً، واخلع العدسة فوراً إن دخل الرمل تحتها أو احمرت العين، وراجع طبيب العيون سريعاً إن بقي الألم أو الاحمرار بعد خلعها.
لماذا تؤلمني عيناي في الليل بعد يوم كامل في الشمس؟+
قد يكون ذلك حرقاً شمسياً على سطح القرنية، وتظهر أعراضه عادة بعد ساعات من التعرض: ألم وحرقة وإحساس بالرمل ودموع وحساسية للضوء. اخلع العدسات اللاصقة، ولا تفرك عينيك، وارتح في مكان خافت الإضاءة، واستعمل قطرة مرطبة وكمادات باردة. وغالباً ما يتحسن خلال يوم أو يومين، فإن اشتد الألم أو ضعف النظر أو لم يتحسن فراجع طبيب العيون.